منذ مونديال المكسيك 1986 وحتى مونديال 2026.. الصافرة السعودية تكتب تاريخها العالمي بصمت
من الصافرة إلى المونديال.. أبطال بلا جمهور.. حكاية الحكام السعوديين في كأس العالم
عندما يُذكر كأس العالم، تتجه الأنظار عادة إلى اللاعبين الذين يسجلون الأهداف، والمدربين الذين يصنعون الإنجازات، بينما يبقى هناك رجال آخرون ساهموا في رفع اسم المملكة في أكبر محفل كروي عالمي، لكنهم لم يحظوا بالنصيب ذاته من الاهتمام والاحتفاء الإعلامي والجماهيري.
إنهم الحكام السعوديون الذين نجحوا في الوصول إلى نهائيات كأس العالم، وهو إنجاز لا يقل قيمة عن مشاركة اللاعبين أنفسهم، إذ لا يختار الاتحاد الدولي لكرة القدم سوى نخبة الحكام على مستوى العالم بعد سنوات طويلة من العمل والتقييم والاختبارات الدقيقة.
وعلى امتداد أربعة عقود، سجلت الصافرة السعودية حضورًا في نهائيات كأس العالم عبر عدد محدود من الأسماء، إلا أن تأثيرهم كان كبيرًا، حيث أسهموا في ترسيخ مكانة التحكيم السعودي على الساحة الدولية، وأثبتوا قدرة الكفاءات الوطنية على الوصول إلى أعلى المستويات.
البداية من الشنار
كانت الانطلاقة التاريخية في مونديال المكسيك عام 1986 عندما أصبح الحكم الدولي الراحل فلاج خزام الشنار أول حكم سعودي يشارك في نهائيات كأس العالم.
وجاء اختيار الشنار في وقت كانت فيه كرة القدم السعودية لا تزال في مرحلة بناء حضورها الدولي، ليؤكد أن الحكم السعودي قادر على منافسة كبار حكام العالم والوصول إلى أعلى المحافل الرياضية.
ومثّل وجوده في المونديال لحظة تاريخية للتحكيم السعودي، إذ فتح الباب أمام الأجيال التالية للسير على الطريق ذاته وتحقيق الحلم العالمي.
الزيد يواصل المسيرة
بعد 12 عامًا من ظهور الشنار، عاد الحكم السعودي إلى كأس العالم عبر الحكم الدولي عبدالرحمن الزيد في مونديال فرنسا 1998.
ويُعد الزيد أحد أبرز الأسماء التحكيمية في تاريخ المملكة، حيث تمكن من فرض حضوره على الساحة الآسيوية والدولية، ونجح في تمثيل السعودية في واحدة من أقوى نسخ كأس العالم.
وشكّلت مشاركته تأكيدًا على أن ظهور الشنار لم يكن حالة استثنائية، بل بداية لمسار تحكيمي سعودي قادر على الاستمرار والمنافسة عالميًا.
الطريفي.. أول مساعد سعودي
وفي كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، سجل الحكم المساعد علي الطريفي اسمه في سجل الشرف السعودي عندما أصبح أول حكم مساعد سعودي يشارك في نهائيات كأس العالم.
وجاء حضوره ضمن الأطقم التحكيمية المختارة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، ليضيف اسمًا سعوديًا جديدًا إلى قائمة المشاركين في الحدث الكروي الأكبر عالميًا.
كما شارك الطريفي في عدد من المباريات المهمة خلال البطولة، وكان أحد الوجوه التحكيمية السعودية التي نالت ثقة الاتحاد الدولي في ذلك الوقت.
جلال.. الحضور الأبرز
ويبقى اسم خليل جلال من أكثر الأسماء السعودية حضورًا وتأثيرًا في تاريخ كأس العالم.
ففي عام 2006 تم اختياره للمشاركة في مونديال ألمانيا، قبل أن يكرر حضوره في مونديال جنوب أفريقيا 2010، ليصبح أول حكم سعودي يشارك في نسختين من نهائيات كأس العالم.
وخلال مشاركته العالمية، أدار خليل جلال مباريات بارزة بين منتخبات كبرى، ونجح في تقديم مستويات لافتة جعلته واحدًا من أبرز الحكام الآسيويين في تلك الفترة.
ولم يكن نجاح جلال نجاحًا شخصيًا فحسب، بل شكّل امتدادًا لمسيرة التحكيم السعودي التي بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة.
عودة الصافرة السعودية
بعد مونديال 2010، غابت الصافرة السعودية عن نهائيات كأس العالم لعدة سنوات، قبل أن تعود مجددًا في نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم اختيار الحكم خالد الطريس ضمن حكام الساحة المشاركين في البطولة، إلى جانب الحكم المساعد محمد العبكري، وحكم تقنية الفيديو عبدالله الشهري.
ويمثل هذا الاختيار تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل والتطوير، ويؤكد استمرار حضور الحكم السعودي بين نخبة حكام العالم.
دعم اتحاد القدم أعاد الحكم السعودي إلى الواجهة
ولم تأتِ عودة الصافرة السعودية إلى نهائيات كأس العالم 2026 من فراغ، بل جاءت نتيجة عملٍ تراكمي وجهود متواصلة حظي بها قطاع التحكيم خلال السنوات الأخيرة، بدعم واهتمام من الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر بن حسن المسحل.
وشهدت منظومة التحكيم السعودية نقلة نوعية على صعيد التأهيل والتطوير، من خلال إقامة المعسكرات والدورات المتخصصة، وإتاحة الفرصة للحكام السعوديين للمشاركة في البرامج الدولية التي يشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الآسيوي، إلى جانب رفع مستوى المنافسة المحلية والاستفادة من أحدث التقنيات التحكيمية.
كما أسهمت هذه الجهود في تعزيز حضور الحكم السعودي على الساحة القارية والدولية، وتهيئة جيل جديد من الحكام القادرين على تمثيل المملكة في أكبر المحافل العالمية، وهو ما تُوّج باختيار خالد الطريس، ومحمد العبكري، وعبدالله الشهري ضمن طواقم كأس العالم 2026.
ويُعد هذا الإنجاز امتدادًا لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي الهادف إلى ترسيخ مكانة التحكيم السعودي بين أفضل مدارس التحكيم في آسيا والعالم.
ثمانية أسماء صنعت التاريخ
وعلى مدار أربعين عامًا من تاريخ مشاركات السعودية التحكيمية في كأس العالم، اقتصر الحضور السعودي في النهائيات على ثمانية أسماء فقط:
* فلاج خزام الشنار – حكم ساحة – كأس العالم 1986.
* عبدالرحمن الزيد – حكم ساحة – كأس العالم 1998.
* علي الطريفي – حكم مساعد – كأس العالم 2002.
* خليل جلال – حكم ساحة – كأس العالم 2006.
* خليل جلال – حكم ساحة – كأس العالم 2010.
* خالد الطريس – حكم ساحة – كأس العالم 2026.
* محمد العبكري – حكم مساعد – كأس العالم 2026.
* عبدالله الشهري – حكم تقنية الفيديو VAR – كأس العالم 2026.
ورغم أن هذه الأسماء لا تتجاوز ثمانية مشاركين خلال أربعة عقود، إلا أنها تمثل قصة نجاح استثنائية للتحكيم السعودي، إذ تمكن أصحابها من الوصول إلى قمة الهرم التحكيمي العالمي في منافسة تضم آلاف الحكام من مختلف دول العالم.
أبطال بلا جمهور
قد لا يحفظ الجمهور أسماء الحكام كما يحفظ أسماء الهدافين والنجوم، وقد لا تتصدر صورهم الصفحات الأولى كما يحدث مع اللاعبين، لكن الحقيقة أن هؤلاء الحكام كانوا سفراء للوطن في أكبر بطولة رياضية على وجه الأرض.
لقد حملوا الصافرة السعودية إلى المونديال، ووقفوا في ملاعب شهدت أعظم مباريات كرة القدم العالمية، ورفعوا اسم المملكة بين نخبة حكام العالم.
وربما آن الأوان لأن ينالوا جزءًا من التقدير الذي يستحقونه، فهم أبطال صنعوا تاريخًا سعوديًا في كأس العالم، لكنهم فعلوا ذلك بصمت، بعيدًا عن الأضواء، ليبقوا نموذجًا للنجاح والعطاء والتميز في واحدة من أصعب المهن الرياضية وأكثرها تحديًا.
وعلى امتداد أربعة عقود، سجلت الصافرة السعودية حضورًا في نهائيات كأس العالم عبر عدد محدود من الأسماء، إلا أن تأثيرهم كان كبيرًا، حيث أسهموا في ترسيخ مكانة التحكيم السعودي على الساحة الدولية، وأثبتوا قدرة الكفاءات الوطنية على الوصول إلى أعلى المستويات.
البداية من الشنار
كانت الانطلاقة التاريخية في مونديال المكسيك عام 1986 عندما أصبح الحكم الدولي الراحل فلاج خزام الشنار أول حكم سعودي يشارك في نهائيات كأس العالم.
وجاء اختيار الشنار في وقت كانت فيه كرة القدم السعودية لا تزال في مرحلة بناء حضورها الدولي، ليؤكد أن الحكم السعودي قادر على منافسة كبار حكام العالم والوصول إلى أعلى المحافل الرياضية.
ومثّل وجوده في المونديال لحظة تاريخية للتحكيم السعودي، إذ فتح الباب أمام الأجيال التالية للسير على الطريق ذاته وتحقيق الحلم العالمي.
الزيد يواصل المسيرة
بعد 12 عامًا من ظهور الشنار، عاد الحكم السعودي إلى كأس العالم عبر الحكم الدولي عبدالرحمن الزيد في مونديال فرنسا 1998.
ويُعد الزيد أحد أبرز الأسماء التحكيمية في تاريخ المملكة، حيث تمكن من فرض حضوره على الساحة الآسيوية والدولية، ونجح في تمثيل السعودية في واحدة من أقوى نسخ كأس العالم.
وشكّلت مشاركته تأكيدًا على أن ظهور الشنار لم يكن حالة استثنائية، بل بداية لمسار تحكيمي سعودي قادر على الاستمرار والمنافسة عالميًا.
الطريفي.. أول مساعد سعودي
وفي كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، سجل الحكم المساعد علي الطريفي اسمه في سجل الشرف السعودي عندما أصبح أول حكم مساعد سعودي يشارك في نهائيات كأس العالم.
وجاء حضوره ضمن الأطقم التحكيمية المختارة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم، ليضيف اسمًا سعوديًا جديدًا إلى قائمة المشاركين في الحدث الكروي الأكبر عالميًا.
كما شارك الطريفي في عدد من المباريات المهمة خلال البطولة، وكان أحد الوجوه التحكيمية السعودية التي نالت ثقة الاتحاد الدولي في ذلك الوقت.
جلال.. الحضور الأبرز
ويبقى اسم خليل جلال من أكثر الأسماء السعودية حضورًا وتأثيرًا في تاريخ كأس العالم.
ففي عام 2006 تم اختياره للمشاركة في مونديال ألمانيا، قبل أن يكرر حضوره في مونديال جنوب أفريقيا 2010، ليصبح أول حكم سعودي يشارك في نسختين من نهائيات كأس العالم.
وخلال مشاركته العالمية، أدار خليل جلال مباريات بارزة بين منتخبات كبرى، ونجح في تقديم مستويات لافتة جعلته واحدًا من أبرز الحكام الآسيويين في تلك الفترة.
ولم يكن نجاح جلال نجاحًا شخصيًا فحسب، بل شكّل امتدادًا لمسيرة التحكيم السعودي التي بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة.
عودة الصافرة السعودية
بعد مونديال 2010، غابت الصافرة السعودية عن نهائيات كأس العالم لعدة سنوات، قبل أن تعود مجددًا في نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم اختيار الحكم خالد الطريس ضمن حكام الساحة المشاركين في البطولة، إلى جانب الحكم المساعد محمد العبكري، وحكم تقنية الفيديو عبدالله الشهري.
ويمثل هذا الاختيار تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل والتطوير، ويؤكد استمرار حضور الحكم السعودي بين نخبة حكام العالم.
دعم اتحاد القدم أعاد الحكم السعودي إلى الواجهة
ولم تأتِ عودة الصافرة السعودية إلى نهائيات كأس العالم 2026 من فراغ، بل جاءت نتيجة عملٍ تراكمي وجهود متواصلة حظي بها قطاع التحكيم خلال السنوات الأخيرة، بدعم واهتمام من الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر بن حسن المسحل.
وشهدت منظومة التحكيم السعودية نقلة نوعية على صعيد التأهيل والتطوير، من خلال إقامة المعسكرات والدورات المتخصصة، وإتاحة الفرصة للحكام السعوديين للمشاركة في البرامج الدولية التي يشرف عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الآسيوي، إلى جانب رفع مستوى المنافسة المحلية والاستفادة من أحدث التقنيات التحكيمية.
كما أسهمت هذه الجهود في تعزيز حضور الحكم السعودي على الساحة القارية والدولية، وتهيئة جيل جديد من الحكام القادرين على تمثيل المملكة في أكبر المحافل العالمية، وهو ما تُوّج باختيار خالد الطريس، ومحمد العبكري، وعبدالله الشهري ضمن طواقم كأس العالم 2026.
ويُعد هذا الإنجاز امتدادًا لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي الهادف إلى ترسيخ مكانة التحكيم السعودي بين أفضل مدارس التحكيم في آسيا والعالم.
ثمانية أسماء صنعت التاريخ
وعلى مدار أربعين عامًا من تاريخ مشاركات السعودية التحكيمية في كأس العالم، اقتصر الحضور السعودي في النهائيات على ثمانية أسماء فقط:
* فلاج خزام الشنار – حكم ساحة – كأس العالم 1986.
* عبدالرحمن الزيد – حكم ساحة – كأس العالم 1998.
* علي الطريفي – حكم مساعد – كأس العالم 2002.
* خليل جلال – حكم ساحة – كأس العالم 2006.
* خليل جلال – حكم ساحة – كأس العالم 2010.
* خالد الطريس – حكم ساحة – كأس العالم 2026.
* محمد العبكري – حكم مساعد – كأس العالم 2026.
* عبدالله الشهري – حكم تقنية الفيديو VAR – كأس العالم 2026.
ورغم أن هذه الأسماء لا تتجاوز ثمانية مشاركين خلال أربعة عقود، إلا أنها تمثل قصة نجاح استثنائية للتحكيم السعودي، إذ تمكن أصحابها من الوصول إلى قمة الهرم التحكيمي العالمي في منافسة تضم آلاف الحكام من مختلف دول العالم.
أبطال بلا جمهور
قد لا يحفظ الجمهور أسماء الحكام كما يحفظ أسماء الهدافين والنجوم، وقد لا تتصدر صورهم الصفحات الأولى كما يحدث مع اللاعبين، لكن الحقيقة أن هؤلاء الحكام كانوا سفراء للوطن في أكبر بطولة رياضية على وجه الأرض.
لقد حملوا الصافرة السعودية إلى المونديال، ووقفوا في ملاعب شهدت أعظم مباريات كرة القدم العالمية، ورفعوا اسم المملكة بين نخبة حكام العالم.
وربما آن الأوان لأن ينالوا جزءًا من التقدير الذي يستحقونه، فهم أبطال صنعوا تاريخًا سعوديًا في كأس العالم، لكنهم فعلوا ذلك بصمت، بعيدًا عن الأضواء، ليبقوا نموذجًا للنجاح والعطاء والتميز في واحدة من أصعب المهن الرياضية وأكثرها تحديًا.
